السيد عبد الله الشبر
60
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ إلى كراماته ونعيم جناته ، لإيمانهم وخشوعهم ، لا يعلمون ذلك يقينا لأنهم لا يأمنون أن يغيروا ويبدلوا . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة لا يتيقن الوصول إلى رضوان اللّه حتى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له ، وذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علة ، وعظيم ضيق صدره ، بما يخلف من أمواله ولما هو عليه من اضطراب أحواله في معامليه وعياله ، وقد بقيت في نفسه مرارتها وحسراتها واقتطع دون أمانيه فلم ينلها . فيقول له ملك الموت : ما لك تجرع غصصك ؟ قال : لاضطراب أحوالي واقتطاعك لي دون آمالي . فيقول له ملك الموت : وهل يحزن عاقل من فقد درهم زائف واعتياض ألف ألف ضعف الدنيا ؟ فيقول : لا . فيقول ملك الموت : فانظر فوقك ، فينظر فيرى درجات الجنة وقصورها التي يقصر دونها الأماني ، فيقول ملك الموت : تلك منازلك ونعمك وأموالك وأهلك وعيالك ، ومن كان من أهلك هاهنا وذريتك صالحا فهم هناك معك ، أفترضى به بدلا مما هناك ؟ فيقول : بلى واللّه . ثم يقول : انظر ، فينظر فيرى محمدا وعليا والطيبين من آلهما في أعلى عليين ؛ فيقول : أو تراهم ، هؤلاء ساداتك وأئمتك ؛ هم هناك جلّاسك وآناسك « 1 » ، أفما ترضى بهم بدلا ممن تفارق هاهنا ؟ فيقول : بلى وربي ، فذلك ما قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا فما أمامكم من الأهوال كفيتموها ، ولا تحزنوا على ما تخلفونه من الذراري والعيال ، فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم ، وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، هذه منازلكم وهؤلاء ساداتكم آناسكم وجلّاسكم « 2 » . وفي البحار عن القاسم عن كليب الأسدي « 3 » قال : قلت لأبي عبد
--> ( 1 ) الجلاس جمع الجليس ، والآناس جمع الإنس : من تأنس به . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري ص 96 . ( 3 ) كليب على وزن زبير هو كليب بن معاوية بن جبلة الأسدي أبو الحسين الصيداوي